محمد بن جرير الطبري
384
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فان بها حصونا وشعابا ، وهي ارض عريضه طويله ، ولأبيك بها شيعه ، وأنت عن الناس في عزله ، فتكتب إلى الناس وترسل ، وتبث دعاتك ، فانى أرجو ان يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافيه ، [ فقال له الحسين : يا بن عم ، انى والله لأعلم انك ناصح مشفق ، ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير ، ] فقال له ابن عباس : فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فوالله انى لخائف ان تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون اليه ثم قال ابن عباس : لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها ، وهو اليوم لا ينظر اليه أحد معك ، والله الذي لا إله إلا هو لو اعلم انك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع على وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك قال : ثم خرج ابن عباس من عنده ، فمر بعبد الله بن الزبير ، فقال : قرت عينك يا بن الزبير ! ثم قال : يا لك من قبره بمعمر * خلا لك الجو فبيضى واصفرى ونقرى ما شئت ان تنقرى . هذا حسين يخرج إلى العراق ، وعليك بالحجاز . قال أبو مخنف : قال أبو جناب يحيى بن أبي حيه ، عن عدى بن حرمله الأسدي ، عن عبد الله بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديين قالا : خرجنا حاجين من الكوفة حتى قدمنا مكة ، فدخلنا يوم التروية ، فإذا نحن بالحسين وعبد الله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب ، قالا : فتقربنا منهما ، فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين : ان شئت ان تقيم أقمت فوليت هذا الأمر ، فازرناك وساعدناك ، ونصحنا لك وبايعناك ، [ فقال له الحسين : ان أبى حدثني ان بها كبشا يستحل حرمتها ، فما أحب ان أكون انا ذلك الكبش ، ] فقال له ابن الزبير : فأقم ان شئت وتوليني انا الأمر فتطاع ولا تعصى ، فقال : وما أريد هذا أيضا ، قالا : ثم إنهما اخفيا